الشيخ سليمان ظاهر
25
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
والحاج كيوان في دار الأمير شلهوب الحرفوش ، ونزل الأمير فخر الدين في دار الأمير يونس والأمير سليمان بن سيفا في دار الأمير حسين . وأما الأمير يونس الحرفوش ، فإنه لما بلغه أن الأمير فخر الدين دخل بعلبك توجه هو وكرد حمزة إلى حلب ونزلوا على وجاق الاسبهاتية وقابلوا مراد باشا الوزير ، وكان الأمير شلهوب الحرفوش قد رجع من حمص وقابل مصطفى باشا والأمير فخر الدين فطمأنوا خاطره وتصرف في أملاكه ، والأمير حسين بقي في حمص عند الأمير عمر بن سيفا . وبعد ذهاب مصطفى باشا من بعلبك أرسل الأمير فخر الدين إلى جبة عسال من ضبط معزى ابن الحرفوش ، وكانت نحو عشرة آلاف رأس فأرسل منها ألفين إلى مصطفى باشا . وفي أواخر صفر هذه السنة انضم الأمير شلهوب الحرفوش إلى عسكر الأمير فخر الدين الذي قدم لإنجاد الأمير مدلج الحياري على ابن عمه الأمير حسين . وبعد عودة الأمير فخر الدين من محاربة الأمير حسين الحياري إلى بعلبك أمر السكمان أن يحيطوا بالقلعة ويشددوا عليها الحصار ، وفرق عليهم هبة لكل واحد خمسة قروش ، ولكنه لما وجد منهم إهمالا بأمر الحصار خرج بنفسه ونصب خيامه على الخندق ، فرأى البلوكباشية أن الأمير تغير خاطره عليهم فشرعوا في بناء المتاريس وعملوا خنادق وشددوا الحصار إلى أن صاروا تحت حائط القلعة . فأمر البنائين بأن يفتحوا ألغاما فلم يقدروا لأن بناء تلك القلعة من عجائب الدنيا . وكان الأمير لا يفارق المتاريس لا ليلا ولا نهارا ، ووضعوا أخشابا من الحور على حائط القلعة بحيث إذا رموا الحجارة لا يصيبون البنائين ، وبقي الحصار مدة طويلة . وفي تلك الأيام حضر الأمير حسن بن الحرفوش في أواخر ربيع الثاني وقابل الأمير فخر الدين عن يد خاله الأمير شلهوب فأقام في بعلبك . وفي هذه السنة أوصى مراد باشا الأمير خالدا الذي حضر إليه من قبل الأمير مدلج أن يمر على معرة النعمان ويقبض على الأمير يونس الحرفوش ويرفعه إلى القلعة ، فامتثل الأمر وقبض عليه وأرسله إلى قلعة سلمية وكان ذلك في أواخر جمادى الأولى من هذه السنة . فلما بلغ الأمير حسين إلقاء القبض على والده وكان في حماة عند خاله محمد باشا خاف على نفسه وخرج ليلا بسكمانيته وجاء إلى بلاد الحصن ، لأن عيالهم كانت هناك ، وأرسل إلى خاله الأمير شلهوب أن يتوسط مع الأمير فخر الدين في